الشيخ حسن الجواهري
359
بحوث في الفقه المعاصر
عليه السلام يعد تحريماً قاطعاً للتعامل بالربا ( 1 ) . حتى أن الأباء اليسوعيين الذين يتهمون غالباً بالميل إلى الترخص والتسامح في مطالب الحياة وردت عنهم في شأن الربا عبارات صارمة منها قول « سكوبار » : « إن من يقول إن الربا ليس معصية يعد ملحداً خارجاً عن الدين » وقول الأب يوني « إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة الدنيا وليسوا أهلا للتكفين بعد موتهم » ( 2 ) . ويقول سان توماس الأكويني : « إن تقاضي الفوائد عن النقود أمر غير عادل ، فان هذا معناه استيفاء دين لا وجود له . . . وذلك أن ما لا ينتفع به إلا باستهلاكه تختلط فيه منفعة الشيء بالشيء ذاته ، فمن يفرض هذا الشيء لا يجوز له في الوقت الذي يطالب به أن يطالب بأجر على منفعته ، فإنه هو ومنفعته شيء واحد وليس من العدل ان يطالب المقرض بالشيء مرتين » ( المسألة ( 78 ) المادة الأولى في الخاتمة ) ( 3 ) فكما لا يجوز أن يحصل بائع الرغيف إلا على ثمنه ، كذلك لا يجوز حصول المقرض إلا على ما أقرضه . وذكر الأستاذ إبراهيم زكي الدين بدوي أن الأكويني يعتبر ممثلا لفكرة رجال الدين المسيحيين الذين كانوا يعلمون الدين واللاهوت والفلسفة في الجامعات في العصور الوسطى . « وهناك بعض آباء الكنيسة شجبوا الربا لأنه يعني حسب قول أحدهم « المضاربة ببؤس الآخرين » ( 4 ) وهذا يعكس الطابع الاستهلاكي لقروض العصور الوسطى في أول العهد الإقطاعي .
--> ( 1 ) من الواضح ان النص الأول ليس فيه أي إشارة إلى تحريم الربا ، بل هو يدل على أن ترك الربا فضل وزيادة ثواب . ( 2 ) نظرية الربا المحرم : 4 . ( 3 ) نظرية الربا المحرم : 4 ، عن السنهوري مصادر الحق 3 / 217 . ( 4 ) محاضرات في تاريخ الإقتصاد والفكر الاقتصادي : 285 ، نقلا عن ( كرى ) : 55 .